فلسطين أون لاين

"رئيسة أمواج الحرية": غزة بوصلتنا.. وزخم باريس القضائي يربك "إسرائيل" في العواصم الأوروبية

...
الدكتورة لينا الطبال
غزة- باريس/ علي البطة:

في تطور يعد من أبرز التحولات الأوروبية المرتبطة بحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، فتحت السلطات الفرنسية تحقيقا أوليا في شبهات ارتكاب جرائم تعذيب وجرائم حرب بحق مواطنين فرنسيين شاركوا في أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة لكسر الحصار الإسرائيلي.

وأعلن مكتب المدعي العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب، أول من أمس، فتح التحقيق بعد إحالة رسمية من وزارة الخارجية الفرنسية استندت إلى تقرير أعده القنصل العام الفرنسي، تضمن شهادات ومعطيات حول ما تعرض له مشاركون فرنسيون في الأسطول من انتهاكات وإهانات من قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء احتجازهم.

وتكتسب الخطوة الفرنسية أهمية استثنائية لأنها تمثل أول انتقال رسمي لملف أسطول الصمود من دائرة التضامن والمواقف السياسية إلى دائرة القضاء والتحقيق الجنائي، كما أنها تتعلق بجرائم مصنفة ضمن أخطر الجرائم في القانون الدولي، وهي جرائم الحرب والتعذيب.

وتعود القضية إلى 18 مايو الماضي، عندما اعترضت قوات الاحتلال الإسرائيلي سفن أسطول الصمود العالمي أثناء إبحارها في البحر المتوسط في طريقها إلى قطاع غزة، في مهمة إنسانية هدفت إلى كسر الحصار المفروض على القطاع. وضم الأسطول نحو 50 سفينة وقاربا مدنيا على متنها أكثر من 400 متضامن وناشط من 44 دولة، أكدوا أن تحركهم يهدف إلى دعم مواطني غزة وتسليط الضوء على تداعيات الحصار المستمر على القطاع.

وبحسب شهادات عدد من المشاركين، تعرض المتضامنون بعد احتجازهم لسوء معاملة وإهانات وانتهاكات جسدية ونفسية، فيما أثارت مشاهد نشرها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، ظهر فيها ناشطون مقيدو الأيدي وراكعون أثناء الاحتجاز، موجة واسعة من الانتقادات الدولية.

من البحر إلى البرلمان.. كيف وصلت القضية إلى القضاء الفرنسي؟

وترى رئيسة منظمة أمواج الحرية – فرنسا، الدكتورة لينا الطبال، أن فتح التحقيق في فرنسا يشكل انتصارا سياسيا وقانونيا مهما لمنظمة امواج الحرية وشركائها في ائتلاف أسطول الحرية، بعد أشهر من العمل القانوني والبرلماني والإعلامي.

وتقول، إن "أمواج الحرية" نجحت، بالتعاون مع عدد من النواب الفرنسيين ولا سيما داخل كتلة الخضر، في نقل القضية من عرض البحر ومنصات التضامن الشعبي إلى قلب المؤسسات الفرنسية، حيث قدمت شهادات المشاركين ووثقت الانتهاكات التي تعرضوا لها في إسرائيل أمام البرلمان الفرنسي.

وبحسب الطبال، فإن الضغط البرلماني والإعلامي كان له دور أساسي في منع طي الملف، ودفع الحكومة الفرنسية إلى التعامل معه باعتباره قضية حقوقية وقانونية تخص مواطنين فرنسيين تعرضوا لانتهاكات خطيرة.

كما ساهمت الشهادات والوثائق المقدمة للبرلمان في تثبيت الوقائع ضمن سجلات رسمية، الأمر الذي صعب تجاهلها أو إنكارها لاحقا، ومهد الطريق أمام إحالة الملف إلى القضاء.

وتعتبر الطبال أن هذا التطور يمثل ثمرة مباشرة للجهود التي بذلتها "أمواج الحرية – فرنسا" من أجل تحويل قضية الأسطول من حدث تضامني إلى ملف قانوني قابل للملاحقة القضائية.

أبعاد قانونية واحتمالات أوروبية أوسع

من الناحية القانونية، يستند التحقيق إلى وجود مواطنين فرنسيين بين المتضررين، وهو ما يمنح القضاء الفرنسي صلاحية النظر في الجرائم المرتكبة خارج الأراضي الفرنسية بموجب المادة 113-7 من قانون العقوبات الفرنسي.

كما يستند إلى شهادات المشاركين والتقارير الرسمية والأدلة المتوافرة، إضافة إلى الالتزامات الناشئة عن اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

وتؤكد الطبال لصحيفة "فلسطين"، أن المعركة القانونية المقبلة ستتركز حول مسألة جوهرية تتمثل في قانونية اعتراض السفن. فإذا ثبت أن العملية جرت في المياه الدولية خارج أي أساس قانوني معترف به، فإن ذلك قد يعزز الاتهامات الموجهة للمسؤولين الاسرائيليين عن العملية ويمنح الملف ثقلا إضافيا أمام القضاء.

وتتوقع رئيسة أمواج الحرية – فرنسا، أن يشكل التحقيق الفرنسي بداية مسار أوروبي أوسع، خاصة أن عددا من الدول الأوروبية كان لها مواطنون على متن الأسطول، وترى أن تحرك فرنسا، بوصفها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وصاحبة أحد أكثر الأنظمة القضائية تأثيرا في أوروبا، قد يدفع دولا أخرى إلى فتح تحقيقات مماثلة بشأن مواطنيها.

ووفق الطبال، فان منظمتها تنظر إلى التحقيق الفرنسي باعتباره بداية مسار أوسع، لا محطة نهائية، مشددة على أن "رفع الحصار عن غزة سيبقى البوصلة التي توجه عمل المنظمة". وأضافت أن الزخم القضائي الذي انطلق من باريس لن يتوقف عند الحدود الفرنسية، بل قد يمتد إلى عواصم أوروبية أخرى ويفتح الباب أمام مسارات مساءلة جديدة بحق المسؤولين عن الانتهاكات المرتبطة بأسطول الصمود والحرب على غزة.

وتشدد على أن المنظمة ستواصل استخدام جميع الوسائل القانونية المتاحة لضمان استمرار التحقيق وتحديد المسؤوليات الفردية وسلسلة الأوامر، وصولا إلى محاسبة المتورطين في الانتهاكات المبلغ عنها.

وتقول رئيسة المنظمة، إن القضية انتقلت خلال أسابيع قليلة من عرض البحر إلى البرلمان الفرنسي ثم إلى أروقة القضاء، معتبرة أن هذا المسار يشكل تحولا مهما في الجهود الرامية إلى إنهاء الإفلات من العقاب.

وتضيف، بدأنا هذه المعركة في البحر، ثم أوصلناها إلى البرلمان، واليوم أصبحت أمام القضاء، أما رفع الحصار عن غزة "فسيبقى البوصلة التي لن نحيد عنها".

المصدر / فلسطين أون لاين